المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

102

أعلام الهداية

عشرة سنة ، من دون أن يكونا قد حازا العلم والحكمة والحنكة الإدارية والسياسية ، حتى كان يسيّرهما من سواهما من أصحاب البلاط . علما بأن الإمامة والخلافة للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) منصب ربّاني وعهد إلهي لا يرتقي إليه إلّا من اعتدلت فطرته وسلمت سيرته من الخطل والخطأ والانحراف في كل مجالات حياته ، ليكون قادرا على قيادة الأمة إلى طرق الرشاد . وهكذا انحرف العبّاسيون بذلك عمّا قرّره الإسلام من انّ منصب الخلافة إنّما يسند إلى من يتمتع بالحكمة والصيانة والمعرفة بالشؤون الاجتماعية والدراية التامة بما تحتاج إليه الامّة في جميع شؤونها . 2 - اسناد ولاية العهد إلى أكثر من واحد فانّ في ذلك تمزيقا لشمل الامّة وتصديعا لوحدتها وقد شذّ الرشيد عن ذلك فقد أسند الخلافة من بعده إلى الأمين والمأمون ، وقد ألقى الصراع بينهما ، وعرّض الامّة إلى الأزمات الحادّة ، والفتن الخطيرة ، وسنعرض لها في البحوث الآتية . الوزارة : من الأجهزة الحساسة في الدولة العباسية هي الوزارة ، فكانت - على الأكثر - وزارة تفويض ، فكان الخليفة يعهد إلى الوزير بالتصرف في جميع شؤون دولته ويتفرغ هو للّهو والعبث والمجون ، فقد استوزر المهدي العباسي يعقوب بن داود ، وفوّض إليه جميع شؤون رعيّته وانصرف إلى ملذّاته . واستوزر الرشيد يحيى بن خالد البرمكي ومنحه جميع الصلاحيات واتجه